الشيخ السبحاني

196

رسائل ومقالات

الواقعي بالمتعلّق ، وأمّا في الحكم الظاهري فليس هناك إرادة وكراهة بالنسبة إلى المتعلّق ، نعم تعلّقت الإرادة في الثاني بنفس الإنشاء ، ولا مانع من اجتماع الإرادتين إذا اختلفا في المتعلّق حيث إنّها في الواقعي تعلّقت بالمتعلّق وفي الظاهري بالإنشاء . تحليل الجواب يلاحظ على هذا الجواب : أنّ القول بوجود حكمين أحدهما نفسي والآخر طريقي قول بلا دليل ، فإنّ المجعول هو الحكم الواقعي النفسي ولا دليل على جعل حكم طريقي في مقابل الحكم الواقعي ، بل أقصى ما هناك هو الأمر بالعمل بالطرق ليتوصل بها المكلّف إلى الواقع ، فإن أوصلته إليه فليس هنا إلّا مؤدّى الأمارة الذي هو حكم واقعي ، وإلّا فتكون أُكذوبة نسبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام . وبالجملة : حكم نقلة الأحاديث والروايات عن اللَّه سبحانه بواسطة أنبيائه وأئمته ، حكم الناطق في الأجهزة الإعلامية عن جانب الدولة ، فلو أصاب خبره الواقع يكون المؤدّى نفس الواقع ، وإن أخطأ يكون كلاماً مكذوباً على لسانها . أضف إلى ذلك أنّ القول بتعلّق الإرادة في الحكم الحقيقي بالمتعلّق وفي الحكم الطريقي بنفس الإنشاء خلطٌ بين الإرادة والكراهة والحب والبغض ، فإنّ الأخيرين يتعلّقان في الحكم الواقعي بالمتعلّق ولا أثر منهما في الحكم الظاهري ، وأمّا الإرادة التي تعدّ من مبادئ الحكم فالواقعي والطريقي في ذلك المضمار سيّان في تعلّقها بالطلب الإنشائي مطلقاً كان واقعياً أو ظاهرياً .